كتب :سيد محمود سلام .

 

 

لا يمكن بأى حال من الأحوال الحكم على تجارب فنية قبل اكتمالها، وما يحدث حاليًا من جدل حول مشروع تقديم محمد رمضان لشخصية أحمد زكى فى عمل فنى، هو " الإمبراطور " مبالغ فيه، ولا يحدث هذا إلا فى مصر، فمعظم زعماء العالم، وليس الممثلون أو المشاهير فحسب، تم تقديم مسيرتهم فى أعمال فنية، بل حتى شخصيات دينية قدمت ولم تثر مثل هذا الجدل، وشخصيات شهيرة قام بتجسيدها على الشاشة مغمورون، لم يسبق لهم التمثيل من قبل، وممثلون درجة ثانية أيضًا.

 

 

 

استباق الأحداث، والحكم على تجربة قبل أن تكتمل، قد يكون نابعا من حالتين، الأولى، أن النجم أحمد زكى، لم يكن ممثلًا عاديًا، وما قدمه من أعمال، بل وتجربته الحياتية كانت مهمة جدًا، وأثرت فى الناس؛ لدرجة أن كثيرين لا يرون فى غيره شبيهًا، حتى وإن كان على الشاشة، والثانى، أن محمد رمضان عليه انتقادات كثيرة، هو من أسهم في ترسيخها بأغنياته وبعض أعماله التى قدمها خلال السنوات الماضية، والجمهور هنا محق؛ فعندما قدم تجربة "البرنس" وكان ظهوره فيها غير مبالغ فيه تاركًا مساحات للتمثيل لغيره، نجح المسلسل.

 

وأذكر أن النجم أحمد زكى - رحمه الله - كان قد صعد على مسرح سينما هيلتون رمسيس، قبيل عرض فيلم " أيام السادات "، وكنا جلوسا ننتظر أن يقدم الفيلم، لكنه نظر إلى كبار الكتاب والشخصيات المهمة المتواجدة فى الصفوف الأولى، ومنهم السيدة جيهان السادات، وبقية الأسرة، والكاتب الكبير أنيس منصور رحمه الله، وقال عبارة واحدة: "أرجو ألا تشاهدوا الفيلم بأحكام مسبقة".. وكرر عبارة "أحكام مسبقة" لا على الفيلم ولا على من يقدم الفيلم، ولا على البطل الحقيقى الرئيس السادات ، وهنا صفق الجميع له .. فقد وضع حدًا لأى أحكام للمشاهدة، وهو أكبر دليل على أنه يجب عدم الحكم من الآن على تجربة قد تكون جيدة، فعناصرها قد تكون سببًا فى نجاحها ...

 

المؤلف بشير الديك عاش تجربة أحمد زكى، بحلوها ومرها، أو العكس.

 

حكى عاطف الطيب رحمه الله عن تجربة فيلم البريء ، وكان التصوير فى منطقة ريفية، وطلب من أحمد زكى أن يحضر إليهم فى المكان، وفى أثناء التحضير، قال الطيب لوحيد حامد عندما لمح شابا يرتدى بدلة عسكرية قادما من بعيد، نتمنى أن يكون أحمد زكى فى نفس هيئة هذا المجند القادم من بعيد، وكان هذا المجند هو أحمد زكى، الحكايات كثيرة عن أحمد زكى يمكن أن تصنع أعمالا درامية، فطفولته وفترة اليتم التي عاشها، يمكن أن تصنع عملا مهما، والكاتب الكبير بشير الديك يمتلك مخزونا كبيرا عن أحمد زكى، بل هو الأقدر لكتابة عمل عن مشوار حياته، وكما قال "الديك" هو لن يقدم عملا جامدا يسرد فيه قصة حياة أحمد زكى، وألا تحول هذا العمل إلى فيلم تسجيلى.

 

ولن يكون العمل عن أحمد زكى فقط، بل عن كل من عاصروه، عن رحلته الأولى، عن لقاءاته مع نجمات كثيرات أمثال سعاد حسنى، وميرفت أمين، ونبيلة عبيد، ويسرا، ونادية الجندى.

 

وإذا كان المسلسل تجربة خاصة وحلما يتمناه محمد رمضان ، فلماذا الرفض، فليكن بداية تحول فى مسيرته، مع مؤلف كبير، ومخرجة أو مخرج؛ حيث ما زال الكلام على من سيخرج المسلسل لم يحسم بعد.

 

محمد رمضان أخرج أعماله كبار المخرجين، شريف عرفة فى فيلم "الكنز" بجزئيه، وأعمال درامية حققت نجاحا، وكما قال "الديك" إنه الأنسب لهذا العمل، وإن نجح محمد رمضان نجحت الفكرة، وكسبنا تجربة فنية عن نجم نحبه هو أحمد زكى، وإن لم يحقق فيها محمد رمضان نجاحا، لن يخسر مشوار النجم الراحل أحمد زكى شيئا، سيظل هو نجم "البداية والبريء وضد الحكومة، وهند وكاميليا، والهروب، وزوجة رجل مهم، وناصر، والسادات، وأرض الخوف.. وحتى حليم "ولن تتغير صورة أحمد زكى لدى عشاقه، بل قد يخسر رمضان الكثير إن لم يضف شيئا للتجربة، فهى من أخطر التجارب التى يقبل عليها ممثل يواجه بعض الانتقادات على بعض تجاربه، لكنه طموح، ويمتلك من الموهبة ما يؤهله لأن يخوضها.

 

نقلا عن موقع صحيفة الأهرام .